السيد ابن طاووس ( مترجم : قيومى )
403
ترجمه مهج الدعوات و منهج العنايات
دعاني المنصور يوما قال : أما ترى ما هو هذا يبلغني عن هذا الحبشيّ ؟ قلت : ومن هو يا سيّدي ؟ قال : جعفر بن محمّد ! واللّه لأستأصلنّ شافته « 1 » ، ثمّ دعا بقائد من قوّاده فقال : انطلق إلى المدينة في ألف رجل فاهجم على جعفر بن محمّد وخذ رأسه ورأس ابنه موسى بن جعفر في مسيرك . فخرج القائد من ساعته حتّى قدم المدينة وأخبر جعفر بن محمّد ، فأمر فأتي بناقتين فأوثقهما على باب البيت ، ودعا بأولاده موسى وإسماعيل ومحمّد وعبد اللّه فجمعهم وقعد في المحراب و ( جعل ) « 2 » يهمهم . قال أبو نصر : فحدّثني سيّدي موسى بن جعفر [ عليهما السّلام ] « أنّ القائد هجم عليه ، فرأيت أبي وقد همهم بالدّعاء ، فأقبل القائد وكلّ من كان معه ، قال : خذوا رأسي هذين القائمين فاجتزّوا رأسهما ، ففعلوا وانطلقوا إلى المنصور ، فلمّا دخلوا عليه اطّلع المنصور في المخلاة الّتي كان فيها الرّأسان فإذا هما رأسا ناقتين ، فقال المنصور : وأيّ شيء هذا ؟ قال : يا سيّدي ! ما كان بأسرع من أن دخلت « 3 » البيت الّذي فيه جعفر بن محمّد فدار رأسي ولم أنظر ما بين يديّ ، فرأيت شخصين قائمين وخيّل إليّ أنّهما جعفر وموسى ابنه فأخذت رأسيهما ، فقال المنصور : اكتم عليّ . فما حدّثت به أحدا حتّى مات . » قال الربيع : فسألت موسى بن جعفر عليه السّلام عن الدعاء ، فقال : « سألت أبي عن الدعاء فقال : هو دعاء الحجاب :
--> ( 1 ) - الشافة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، يقال في المثل : استأصل شافته أي أذهبه اللّه كما أذهب تلك القرحة ( الصحاح ) . ( 2 ) - ليس في « م » . ( 3 ) - في « ع » : دخل .